قطب الدين الراوندي
316
فقه القرآن
وقوله ( وطعامه ) يعنى طعام البحر ، يريد به المملوح عن جماعة . وهو الذي يليق بمذهبنا . وانما سمي طعاما لأنه يدخر ليطعم . ( باب ) ( المحصور والمصدود ) الحصر عندنا لا يكون الا بالمرض ، والصد انما يكون من جهة العدو . وعند الفقهاء كلاهما من جهة العدو ، والمذهب هو الأول . فإذا أحرم المكلف بحجة أو عمرة فحصره عدو من المشركين ومنعوه من الوصول إلى البيت كان له أن يتحلل ، لعموم الآية . هذا في الحصر العام وأما الحصر الخاص - وهو أن يحبس بدين عليه أو غيره - فلا يخلو أن يحبس بحق أو بغير حق ، فان حبس بحق - بأن يكون عليه دين يقدر على قضائه فلم يقضه - لم يكن له أن يتحلل ، لأنه متمكن من الخلاص ، فهو حابس نفسه باختياره . وان حبس بظلم أو دين لا يقدر على أدائه كان له أن يتحلل لعموم الآية والاخبار بأنه مصدود . وكل من له التحلل فلا يتحلل الا بهدي ، ولا يجوز له قبل ذلك . وإذا لم يجد المحصر الهدي أو لا يقدر على ثمنه لا يجوز له أن يتحلل حتى يهدي ، ولا يجوز له أن ينتقل إلى بدل من الصوم أو الاطعام لأنه لا دليل على ذلك . وأيضا قوله ( فان أحصرتم فما استيسر من الهدي ) و ( لا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله ) يمنع كلاهما من التحلل إلى أن يهدى فيبلغ الهدى محله - وهو يوم النحر - ولم يذكر البدل . وإذا أراد التحلل من حصر العدو فلابد من نية التحلل قبل الدخول فيه ، وكذلك إذا حصر بالمرض . ومتى شرط في حال الاحرام ان يحله حيث حبسه صح ذلك ويجوز له التحلل .